الصالحي الشامي
346
سبل الهدى والرشاد
نبؤه ، واسألوه عن الروح ما هي ؟ فإن أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقول ( 1 ) فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا : قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها ، فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل مفتون فروا فيه رأيكم . فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه في تلك الأشياء فقال لهم : أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن . فانصرفوا عنه . قال ابن إسحاق : ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يذكرون خمسة عشرة ليلة وفي سير الزهري وموسى بن عقبة : أن الوحي إنما أبطأ عنه ثلاثة أيام لا يحدث الله تعالى في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمسة عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشئ مما سألناه عنه . حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة . ثم جاءه جبريل صلى الله عليه وآله وسلم من الله عز وجل بسورة الكهف وفيها معاتبة إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح . قال ابن إسحاق : فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبريل حين جاءه : لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا . فقال له جبريل : ( وما نتنزل إلا بأمر بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ) فافتتح الله سبحانه سورة الكهف بحمده وذكر نبوة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( الحمد ) وهو الوصف بالجميل الثابت ( لله ) وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما ؟ احتمالات أفيدها الثالث ( الذي أنزل على عبده ) محمد ( الكتاب ) القرآن ( ولم يجعل له ) أي فيه ( عوجا ) اختلافا وتناقضا ( قيما ) مستقيما ( لينذر ) يخوف بالكتاب الكافرين ( بأسا ) عذابا ( شديدا من لدنه ) من قبل الله ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ) وهو الجنة ( وينذر ) من جملة الكفارين ( الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به ) بهذا القول ( من علم ولا لآبائهم ) من قبلهم القائلين له ( كبرت ) عظمت ( كلمة تخرج من أفواههم ) كلمة تمييز مفسر للضمير المبهم ، والمخصوص بالذم محذوف أي مقالتهم المذكورة ( إن ) ما ( يقولون ) في ذلك إلا قولا ( كذبا ) ( فلعلك باخع ) مهلك ( نفسك على آثارهم ) بعد
--> ( 1 ) في أمقتول .